عمر فروخ

347

تاريخ الأدب العربي

- قال عمارة اليمني يمدح الإمام العاضد الفاطميّ « 1 » : لمّا برزت غداة فطرك خاشعا * وشعارك التكبير والتحميد ، وعليك من شيم النبيّ وحيدر * للناظرين أدلة وشهود « 2 » ، شخصت إليك نواظر الأمم التي * ملكتهم لك بيعة وعهود « 3 » ، حتّى صعّدت على ذؤابة منبر * لو كان عودا ماس ذاك العود « 4 » . بشّرت ، بل أنذرت ، بالحكم التي * فيهنّ وعد صادق ووعيد . ليّنت قاسية القلوب بخطبة * أصغى إليها المجمع المحشود . لا منكر أن تستكين جوارح * لسماعها أو تقشعرّ جلود ، . والوحي ينطق عن لسانك بالّذي * من دونه يتصدّع الجلمود . يوم جلت فيه الخلافة عزّها ، * ولها الملائكة الكرام جنود . - وقال يمدح أمير الجيوش أبا شجاع شاور بن مجير السعدي ، بعد رجوعه من حصن بلبيس : ضجر الحديد من الحديد ، وشاور * في نصر آل محمّد لم يضجر « 5 » . زعم الزمان ليأتينّ بمثله * حنثت يمينك ، يا زمان ، فكفّر « 6 » . حمي الوطيس فخاضه بعزائم * علّمن حسن الصبر من لم يصبر « 7 » .

--> ( 1 ) في هذه الأبيات لمحات من مديح البحتري للمتوكل يوم عيد الفطر ( راجع ، فوق ، ص 2 : 363 - 365 ) . ( 2 ) حيدر : علي بن أبي طالب . ( 3 ) البيعة : المبايعة بالخلافة ( حلف اليمين بالطاعة ) . عهود ( أخذت لك بالإمامة منذ أيام آدم ثم من الأئمة واحدا بعد واحد ، منذ أيام علي بن أبي طالب ) . ( 4 ) ذؤابة منبر : رأس منبر ( المنبر الذي لا تصح عليه الخطبة الا للخليفة الامام في الاسلام : الخطبة في الجمعة والعيدين للخليفة أو لمن ينيبه الخليفة عنه . وإذا شهد الخليفة صلاة أو خطبة في مكان فلا يتقدم عليه في ذلك المكان أحد ) . لو كان عودا ( غصن شجرة ) ماس : اهتز في الهواء ( لأنه نضر طري لين ) . - اهتز المنبر طربا وافتخارا بوقوف الإمام عليه . ( 5 ) ضجر الحديد ( السيف ) من الحديد ( لكثرة حروبك وطولها وشدتها ) . ( 6 ) كفر : أخرج فدية ( صدقة ) . إذا أقسم المسلم يمينا ثم لم يستطع أن يفي بها وجبت عليه كفارة ( صيام ثلاثة أيام ، اطعام عدد من المساكين ، ذبح بهيمة من الانعام وتوزيع لحمها على الفقراء والمساكين ، الخ ) . ( 7 ) الوطيس : قاع القدر العظيمة . حمي الوطيس ( كناية عن اشتداد القتال في المعركة ) .